أخبار عاجلة
بيان سعودي حاد ضد مجلس الشيوخ الأمريكي -
قطر تؤكد استفادتها من تجربة "مونديال روسيا 2018" -
هل منطقة الخليج كانت على شفا حرب؟ -
هنغاريا.. تظاهرة جديدة مناهضة لأوربان في بودابست -

سيد قطب مغرم بـ"محفوظ" ..وتنبأ له بالعالمية

سيد قطب مغرم بـ"محفوظ" ..وتنبأ له بالعالمية
سيد قطب مغرم بـ"محفوظ" ..وتنبأ له بالعالمية

الكثير يدرس حياة شخصية سيد قطب ودوره مع جماعة الإخوان المسلمين، دون النظر إلي حياته الأدبية، والتي كان لها دور كبير مع كبار الكتاب والأدباء، وأثرت الحياة الأدبية، ومن هؤلاء الأديب العالمي " نجيب محفوظ".

وكان  سيد قطب الشاعر الرومانسي أول من تناول هو والناقد الكبير أنور المعداوي روايات نجيب محفوظ بالنقد،حيث لعب سيد قطب الدور الأبرز في تقديمه للحياة الأدبية، وشاء القدر أن يعدم سيد قطب يوم 30 أغسطس 1966، وهو اليوم الذي مات فيه نجيب محفوظ.

وعندما نشر محفوظ ثالث عمل أدبي وهو«كفاح طيبة» عام 1944 كتب قطب مقالا نقديا يبشر فيه بقاص جديد متمكن من صنعته، نشره في مجلة الرسالة العدد 586 - في 25 سبتمبر 1944 قصة «كفاح طيبة» هي قصة الوطنية المصرية، وقصة النفس المصرية تنبع من صميم قلب مصري يدرك بالفطرة حقيقة عواطف المصريين ونحن لا نطمع أن يحس المتمصرون حقيقة هذه العواطف، وهم عنها محجوبون.

ويضيف قطب : ولقد قرأتها وأنا أقف بين الحين والحين لأقول: نعم هؤلاء هم المصريون، إنني أعرفهم هكذا بكل تأكيد! هؤلاء هم قد يخضعون للضغط السياسي والنهب الاقتصادي ولكنهم يجنون حين يعتدي عليهم معتد في الأسرة أو الدين، هؤلاء هم يخمدون حتى ليظن بهم الموت، ثم يثورون فيتجاوزون في ثورتهم الحدود، ويجيئون بالمعجزات التي لم تكن تتخيل منهم قبل حين.

وأوضح في نقده للرواية عن روح المصريين : " هؤلاء هم يتفكهون في أقصى ساعات الشدة ويتندرون.. هؤلاء تفيض نفوسهم بحب الأرض وحب الأهل، فلا يرتحلون عنهما إلا لأمر عظيم، فإذا عادوا إليها عادوا مشوقين جد مشوقين، هؤلاء هم أبدا في انتظار الزعيم، فإذا ما ظهر الزعيم ساروا وراءه إلى الموت راغبين.

وعن إعجابه بالرواية يقول قطب : "لو كان لي من الأمر شيء لجعلت هذه القصة في يد كل فتى وكل فتاة، ولطبعتها ووزعتها على كل بيت بالمجان، ولأقمت لصاحبها -الذي لا أعرفه- حفلة من حفلات التكريم التي لا عداد لها في مصر للمستحقين وغير المستحقين".

يذكر أن هذا قد حدث بالفعل بعد ذلك بأكثر من 40 عاما، حين تم تدريس رواية كفاح طيبة على طلاب المدارس في المرحلة الإعدادية.

ويستطرد سيد قطب في حديثه عن كفاح طيبة: أحاول أن أتحفظ في الثناء على هذه القصة، فتغلبني حماسة قاهرة لها، وفرح جارف بها، هذا هو الحق أطالع به القارئ من أول سطر، لأستعين به عن رد جماح هذه الحماسة، والعودة إلى هدوء الناقد واتزانه، ثم يمضي قائلا: هي قصة استقلال مصر بعد استعمار الرعاة على يد «أحمس» العظيم، قصة الوطنية المصرية في حقيقتها بلا تزيد ولا ادعاء، وبلا برقشة أو تصنع، قصة النفس المصرية الصميمة في كل خطرة وكل حركة.

كما كتب سيد قطب مقالا أيضا عن توفيق الحكيم وروايته «عودة الروح»، حيث عقد مقارنة بينه وبين نجيب محفوظ وروايتيهما، نجيب الذي لم يكن إلا أديبا ناشئا لا حول له ولا تأثير، وتوفيق الحكيم مالئ الدنيا وشاغل الناس، الذي كان يقدر من الجميع، ويعرفون قيمته الثقافية والسياسية والمجتمعية!

وكتب في مجلة الرسالة - العدد 650 بتاريخ: 17 - 12 - 1945 «ولعل من الحق حين أتحدث عن قصة (خان الخليلي) أن أقول: إنها لم تنبت فجأة، فقد سبقتها قصة مماثلة، تصور حياة أسرة وتجعل حياة المجتمع في فترة حرب إطارا للصورة.. تلك هي قصة (عودة الروح) لتوفيق الحكيم.

وتابع قائلا : ولكن من الحق أيضاً أن أقرر أن الملامح المصرية الخالصة في (خان الخليلي) أوضح وأقوى، ففي (عودة الروح) ظلال فرنسية شتى،  وألمع ما في عودة الروح هو الالتماعات الذهنية والقضايا الفكرية بجانب استعراضاتها الواقعية؛ أما (خان الخليلي)؛ فأفضل ما فيها هو بساطة الحياة، وواقعية العرض، ودقة التحليل.

وقد نجت (خان الخليلي) من الاستطرادات الطويلة في: (عودة الروح). فكل نقط الدائرة فيها مشدودة برباط وثيق إلى محورها.

وكل رجائي ألا تكون هذه الكلمات مثيرة لغرور المؤلف الشاب، فما يزال أمامه الكثير لتركيز شخصيته والاهتداء إلى خصائصه، واتخاذ أسلوب فني معين توسم به أعماله، وطابع ذاتي خاص تعرف به طريقته، وفلسفته .

وحين أصدر نجيب محفوظ روايته «القاهرة الجديدة» عام 1945 وفيها أثر واضح لما خلّفته الحرب العالمية الثانية من تحوّلات في مجتمعات العالم كله، والمجتمع المصري بشكل خاص، كتب أيضا سيد قطب عن الرواية، وعنونه بـ «على هامش النقد: القاهرة الجديدة، تأليف: الأستاذ نجيب محفوظ»، ونشره في مجلة الرسالة (العدد 704، 30 ديسمبر 1946). وفيه: «شأنها شأن خان الخليلي لا تقل أهمية في عالم الرواية القصصية في الأدب العربي عن شأن أهل الكهف وشهرزاد لتوفيق الحكيم».

وأضاف «كان على النقد اليقظ لولا غفلة النقد في مصر أن يكشف أن أعمال نجيب محفوظ هي نقطة البدء الحقيقية في إبداع رواية قصصية عربية أصيلة، لأول مرة يبدو الطعم المحلي والعطر القومي في عمل فني له صفة إنسانية، في الوقت الذي لا يهبط مستواه الفني عن المتوسط من الناحية المطلقة».

وعن نقده لـ «زقاق المدق» يقول: «هذه الرواية قطعة من حياة معفنة هي حياة الأزقّة، فهي قصة من ذلك الجمهور المجهول، ومهما يكن لنا من المآخذ على روايته فلن يسعنا إلا أن نشهد بأنه ثبت بها قواعد الرواية المحلية ذات الطابع الإنساني، ومكّن لها في المكتبة العربية، تمكينا».

وأضاف مانحاً نجيب محفوظ العالمية، أو ربطه بالعالمية، وهو ما تحقق بعد ذلك بحوالي أربعين عاماً، بتتويج نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 «نملك اليوم أن نقول: إن عندنا قصة طويلة، أي رواية، كما نملك أن نقول إننا نساهم في تزويد المائدة العالمية في هذا الفن بلون خاص، فيه الطابع الإنساني العام، ولكن تفوح منه النكهة المحلية، وهذا ما كان ينقصنا إلى ما قبل أعوام».

وقد بادله نجيب محفوظ الرد عن كتاباته أيضا ، وذلك  بعد صدور كتاب «التصوير الفني في القرآن» لسيد قطب كتب نجيب محفوظ مقاله عنه، والذي وجّهه مباشرة إلى سيد قطب: « قرأتُ كتابَك «التصوير الفني في القرآن» بعناية وشغف، فوجدتُ فيه فائدتين كبيرتين:

أُولاهما للقارئ، خصوصاً القارئ الذي لم يُسعِده الحظُّ بالتفقُّه في علوم القرآن، والغوص إلى أسرار بلاغته،  بل حتى هذا القارئ الممتاز لا شكَّ وَاجِدٌ في كتابك نوراً جديداً ولَذَّةً طريفة، ذلك أن كتاباً خالداً كالقرآن لا يُعطي كلَّ أسراره الجمالية لِجيلٍ من الأجيال مهما كان حَظُّه من الذوق وقَدْرُهُ في البيان، فللجيل الحاضر عَمَلُه في هذا الشأن، كما سيكون للأجيال القادمةِ عملُها.

وتابع محفوظ في رسالته لقطب : والمهم أنك وُفِّقْتَ لأن تكونَ لِسانَ جيلنا الحاضر في أداء هذا الواجب الجليل الجميل معاً، مستعيناً بهذه المقاييس الفنية التي يَأْلَفُهَا المُعاصرون ويُحِبُّونها ويَسْرُون في وادي الفنِّ على هُداها ونورِها.

وعن الفائدة الثانية يقول : «أما أخرى الفائدتين فهي لك أنت!، لأن الكتاب في جملته إعلانٌ عن مواهِبِك كناقد..  إنك تستطيعُ أن تُعَبِّرَ أجملَ التعبير عن أَثَرِ النَّصِّ في نفسك، ولا تقفُ عند هذا فتجاوِزه إلى بيان مواضع الجمال في النص نفسِه، وما يَحفلُ به من موسيقى وتصوير وحياة، ثم تستنطق الموسيقى أنغامها وضُروبها، وتستخبر الصورة عن ألوانها وظِلالها.

وكان سيد قطب ينشر أشعاره ومقالاته النقدية في مجلة الرسالة، التي كان يترأس تحريرها أحمد حسن الزيات 1885- 1968 التي صدرت عام 1933 وتوقفت عام 1953، وكان ضمن كتابها عباس العقاد، أحمد أمين، محمد فريد أبو حديد، أحمد زكي، مصطفى عبد الرازق، مصطفى صادق الرافعي، طه حسين، محمود محمد شاكر، وأبي القاسم الشابي، إضافة إلى سيد قطب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رسالة سرية كتبها "نور" فى محبسه لمبارك.. تعرف عليها
التالى مخلفات النخيل بأسوان خامات مهدرة والمفارم هى الحل لإنتاج الكرتون والخشب