تاريخ العلاقة بين أسعار الذهب والدولار الأمريكى

ثمة علاقة عكسية نجدها تربط بين الذهب والدولار الأمريكى، وهذه العلاقة تنبع من حقيقة الذهب الذى يُعد من أهم وسائل التحوط ضد تقلبات الأسواق ومخاطر التغيير فى سعر صرف العملات فوركس وبالأخص الدولار الأمريكى، وهذا يعنى عند ارتفاع إحداهما ينخفض الآخر.
فى الحقيقة إن أغلبية الأصول المالية لا توجد بينها عوامل مشتركة وعلى الرغم من ذلك هناك أوجه مشتركة بين عنصر الذهب والدولار الأمريكى حيث أن كل منهما يعتبر من الأصول الآمنة وبهذا يعتبران صديقين وعدوين فى وقت واحد، وغالبًا ما يلجأ المستثمرون لهما عند حدوث اضطربات فى الأسواق المالية بالإضافة إلى الين اليابانى والفرنك السويسرى.
إن العلاقة التى تتحكم فى الذهب والدولار الأمريكى هى علاقة عكسية فعندما نرى ارتفاع الدولار الأمريكى فإن أسعار الذهب تنخفض بالتأكيد والعكس، ويمكن تلخيص تلك العلاقة فى سطور:
ارتفاع الدولار الأمريكى = انخفاض أسعار الذهب
انخفاض الدولار الأمريكى = ارتفاع أسعار الذهب
وعلى الرغم من هذا فإن لكل قاعدة شواذ فمن الممكن أن يتحرك كل من الذهب والدولار الأمريكى فى نفس الاتجاه، ولكى نفهم تلك العلاقة لابد أن نعرف أصولها من البداية وفهم الأسباب التى نتجت عنها تلك العلاقة الوطيدة بينها.
اتفاقية بريتون وودز
منذ عقود طويلة وقد استخدم الذهب كوسيط للتبادل التجارى بين الدول وبعضها حيث أنه وسيلة للاحتفاظ بالثروة حتى 22 تموز/يوليو 1944 حيث تم توقيع اتفاقية “بريتون وودز” التى حرصت على ربط قيمة العملات بسعر الدولار الأمريكى وتم تحديد الدولار الأمريكى بسعر الذهب وبهذا ربح الدولار مركزًا كبيرًا على المستوى العالمى، ومن ثم تم تأسيس نظام مالى عالمى مستقر لأسعار صرف العملات.
وظل تلك النظام قائم حتى عام 1971 عندما جاء الرئيس الأمريكى “ريتشارد نيكسون” وأعلن عن وقف تبديل الدولار الأمريكى لذهب، وعلى الرغم من نجاح اتفاقية بريتون وودز فى الوصول للاستقرار الاقتصادى والنقدى الدولى إلا أنها لم تعد مناسبة مع تزايد القوة الاقتصادية والسياسية لأوروبا واليابان، وبذلك قطعت العلاقة الوطيدة بين الذهب والدولار الأمريكى التى استمرت على مدار 30 عام.
وبالرغم من الانفصال إلا أن العلاقة بين الذهب والدولار ظلت متواجدة فى أذهان المستثمرين ومتوارثة من جيل لآخر، وفى عام 2008 أظهر صندوق النقد الدولى تقريرًا يشير فيه أن نسبة 40% إلى 50% من تحركات أسعار الذهب تتأثر بالدولار الأمريكى وذلك منذ عام 2002.
الدليل على صحة ارتباط الدولار الأمريكى بالذهب
ولكن ما الدليل على صحة هذا الارتباط الذى أظهره صندوق النقد الدولى؟ عندما حدثت الأزمة العالمية العالمية الأخيرة فى عام 2008 انهار الدولار الأمريكى أمام العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترلينى الأمر الذى جعل البنك الاحتياطى الفيدرالى يقوم بتقديم إجراءات تحفيزية كبيرة، ونتيجة لهذا قفزت أسعار الذهب حينها لأعلى مستويتها فى آب/أغسطس 2011.
وعقب الأزمة المالية العالمية وارتفاع الدولار الأمريكى اتخذ البنك الاحتياطى الفيدرالى سياسته نحو التشديد حيث قام برفع أسعار الفائدة منذ ذلك الوقت حتى عام 2016، بينما كان رد فعل الذهب أنه لاقى استقرارًا.
وبالتالى نجد أن رفع أسعار الفائدة تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب، ومن المنتظر أن يقوم البنك برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الشهر المقبل بعد أن قام برفعها خلال اجتماعه فى آذار/مارس الماضى، الأمر الذى أثر على تراجع أسعار الذهب بشكل كبير منذ بداية هذا العام ووصوله لمستوى 1263 دولار للأونصة، ومن خلال ما تم ذكره مسبقًا نجد أن العلاقة التى تجمع بين الدولار الأمريكى والذهب علاقة عكسية.
فى النهاية نرى أن العلاقة بين أسعار الذهب والدولار الأمريكى علاقة وطيدة وواضحة للغاية منذ زمن بعيد، فقد مضى نحو 75 عامًا منذ اتفاقية بريتون وودز وهناك تجاذب أكيد بينها، ومن المتوقع أن تستمر إلى مالا نهاية.