مخاوف سعودية من طرح شركة أرامكو للاكتتاب وتأثير ذلك على أسعار تداول النفط

اجتمع وزير الاستثمار السعودى “ماجد القصبى” مع المسؤولين بغرفة التجارة والصناعة بجدة خلال هذا الشهر وكان من بين الحضور “جميل فارسى قطب” واحد من أكبر وأشهر صانعى المجوهرات فى المملكة الذى وجه انتقدًا لوزير الاستثمار حول الاكتتاب العام لشركة النفط العملاقة أرامكو التى تمضى فيه الحكومة السعودية قدمًا وتأثير ذلك على أسعار تداول النفط فى أسواق CFD , كما عبر عن أسفه الشديد من طرح 5% من أسهم الشركة للاكتتاب العام وناشد الحكومة أن تتخلى عن تلك الخطة.
لكن كان رد وزير الاستثمار مغايرًا حيث قال أن بيع أسهم شركة أرامكو يصب فى مصلحة الاقتصاد السعودى والذى من المتوقع أن يجنى مليارات الدولارات.
وقد زادت عملية الاكتتاب لشركة أرامكو من مخاوف وقلق رجال الأعمال السعوديين والمحللين الاقتصاديين لأن ذلك سيفقد المملكة واحدة من كبرى وأهم الشركات فى البلاد لصالح الأجانب وبسعر زهيد فى ظل تراجع أسعار النفط.
ويبدو أن الحكومة السعودية ماضية فى خطتها بهدف دعم الاقتصاد وتنويع مصادر ايرادات الدخل بعيدًا عن الاعتماد على الصادرات النفطية، ومنذ عام 2015 وتنتهج الحكومة السعودية مسار آخر غير الذى تمسكت به لعقود طويلة.
من المستفيد من بيع أسهم شركة أرامكو؟
ويعتقد المحللون أن اكتتاب بهذا الحجم الكبير سيكون المستفيد الأكبر منه هم المستثمرون الأجانب بالإضافة إلى عدد من كبار المستثمرين السعوديين الذين سيسعوا لتسعير الأسهم بسعر مخفض من أجل جنى المزيد من الأموال، ويبقى على الحكومة فى هذا الوضع أن تثبت للمواطنين السعوديين أن عملية الاكتتاب سيستفيد منها الاقتصاد السعودى بشكل عام وفى صالح المواطن بشكل خاص.
ومع خطوة كهذه بات من الصعب أن تصل القيمة السوقية لأرامكو ل2 تريليون دولار وهو الرقم المستهدف من ولى العهد السعودى “محمد بن سلمان”.
حيث قدرت شركة “فورين ريبورتس” للاستشارات النفطية ومقرها واشنطن العام الماضى القيمة السوقية لأرامكو ما بين 250-460 مليار دولار مستثنى منه قيمة أصول التكرير والنفاذ المضمون إلى النفط والغاز.
وقال المستشار السابق “محمد الصبان” لوزير النفط السابق “على النعيمى” لوكالة رويترز أن العامة من السعوديين يشعرون بالقلق الشديد تجاه طرح أسهم أرامكو للاكتتاب هل سيتم طرحها للمواطنين السعوديين أم الأجانب الذين سيسيطروا على الشركة، وبالرغم من كثرة التعليقات والإشاعات إلا أن شركة أرامكو لا ترد عليها.
وقال “جيم كرين” الباحث والمتخصص فى شؤون الطاقة بجامعة رايس فى تكساس أن المواطنين السعوديين ينقسموا ما بين معارض ومؤيد للاكتتاب، وتتمحور فكرة الاعتراض على الخطة إلى القومية الاقتصادية كما أنهم يروا أن الشركة تمتلك الكثير من الأموال الطائلة ويخشوا أن لا يكونوا لهم نصيب فى بيعها.
وأضاف كرين أن عملية الاكتتاب ستكون مدعاة للغضب والاستياء حيث أنها ضمن خطة ولى العهد السعودى  للسياسات التقشفية والتى فرضها بغرض تصليح الأوضاع الاقتصادية والمالية للمملكة خاصة بعد انهيار أسواق النفط وتأثر المملكة بشكل رئيسى بذلك.
ويرى العديد من الشخصيات البارزة فى المملكة المؤيدين للخطط التقشفية أنه ليس من الضرورى طرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب، وقال النائب السابق لرئيس شركة أرامكو “عثمان الخويطر” أنه من المؤكد أن تتجه أسعار النفط للصعود خلال الفترة القادمة لذلك فإن عملية البيع ليست فى مصلحة الاقتصاد السعودى.
وأضاف أنه ليس من المعقول أن نبيع واحدة من أهم مصادر دخل المملكة تحت مسمى جنى المزيد من الدخل وتنويع مصادره.
وفى المقابل صرح المسؤول التنفيذى السابق لشركة أرامكو “سداد الحسينى” أن المنطق الذى يتحدث به معارضى الاكتتاب يأتى نتيجة لعدم ادراك وفهم عملية الطرح، حيث أن الهدف الرئيسى من الطرح العام هو جمع رأس مال كبير لتنويع مصادر الدخل القومى للمملكة فى المستقبل.
وأضاف الحسينى أن الحكومة ماضية فى خطتها ولكن لابد من الأخذ فى الاعتبار بعض الأمور السياسية والاقتصادية لذا يجب عدم التسرع وأخذ الوقت الكافى لمعرفة شكل الطرح والطريقة التى سيمضى بها.
وصرح مسؤول مصرفى كبير رفض نشر اسمه أن الحكومة السعودية تريد أن تصل بالقيمة السوقية لشركة أرامكو من 2 تريليون دولار، ولن يكون الوصول لهذا الرقم أمرًا سهلًا بل سيتطلب اتخاذ الكثير من الاجراءات الشديدة والتى تتمثل فى تخفيض الضريبة المفروضة على شركة أرامكو، كما يعتقد أنه من غير المتوقع أن يتم الوصول إلى هذا الرقم لذا فمن المؤكد أن تتأجل عملية الاكتتاب.