أخبار عاجلة

الجوهري يسافر في "قصة مكلومين" من مسقط رأسه إلى تندوف

أيوب صدور من وزان

الأحد 18 نونبر 2018 - 00:00

هناك حيث الظلام والوحشة، اجتمع حوالي 60 شخصا من مختلف الأعمار وسط دار الشباب المسيرة بمدينة وزان شمال المملكة، لمشاهدة شريط وثائقي بعنوان "تندوف قصة مكلومين" للمخرج المغربي ربيع الجوهري احتفالا بالذكرى الـ43 للمسيرة الخضراء.

أعين المشاهدين والعشرات من المختطفين السابقين تعلقت بالشاشة العملاقة التي انتصبت وسط القاعة الكبرى لدار الشباب، غير آبهة بشيء غير التمعن في تفاصيل الفيلم المشوقة والاستمتاع إلى روايات وشهادات حزينة شكلت كوابيس لمن عاشوا اللحظة وخلفت جروحا لم ولن تندمل رغم مرور عقود من الزمن.

أن ترى ليس كأن تسمع، وحتى لو رأيت قد لا تتوفق كثيرا في رصد حجم المعاناة والعذاب اللذين كشف بعضا منهما الشريط من خلال شاشة سينما تروي حكايات تم تداولها. وخلال عرض أحداث الفيلم، كان التفاعل بالدموع والأسى، بفعل فظاعة الجرائم والانتهاكات التي تعلقت في مجملها بالاختطاف والاحتجاز وسياط الذل والمهانة.

ca228abfa2.jpg

الجوهري استلهم قصة الفيلم من كتاب "الرعب" لمؤلفه عبد الله لماني، بطل الشريط، الذي قضى ما يقارب 23 سنة في معتقلات البوليساريو تركت أثرا عميقا في نفسيته.

ويكشف الشريط كيف أن شهامة لماني قادتاه إلى الاعتقال بعدما تدخل رفضا لاختطاف رفيق رحلته المنحدر من مدينة تطوان، فكان جزاؤه أن ألحق بالمختطفين وسط سمات مقترنة بالمروءة والوطنية من أجل البقاء وفرض الذات في بيئة تضيّق على العزّل للماسكين بنيران العنف والدم باسم الانتصار.

ولأكثر من 90 دقيقة نسي الجمهور "نعيم الحياة" وقداسة الحرية، وغاص في عالم آخر ينبض بالمعاناة والآلام تتجلى عبر نافذة الشاشة الذهبية. انطلقت الرحلة على متن حافلة متجهة إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة قبل أن تعترض سبيلها عصابة من البوليساريو مدججة بالأسلحة النارية، ويتم اقتياد العشرات من ركابها العسكريين، بل حتى المدنيين الذين لم تكن لديهم أي انتماءات سياسية أو إيديولوجية.

59074b9226.jpg

الشريط الوثائقي أماط اللثام عن حقبة موثقة بشهادات لعدد من المحتجزين السابقين في مخيمات تندوف الذين قادهم القدر إلى الاختطاف والاحتجاز لسنوات؛ شهادات تدفقت على لسان الأسرى وأسرهم التي عانت الأمرين جراء الفراق وطول الانتظارـ

وحاول المخرج الوزاني تقريب وضعية أسر المعتقلين بالصوت والصورة والحكي عبر مشاهد ولقطات، في قالب درامي، تمت إعادة تمثيلها من قبل عدد من الشباب اختيروا بعناية.

وتتمحور التيمة الأساسية للشريط حول التشبث بالوحدة الوطنية، إضافة إلى تيمة فرعية تغني العمل برمته وتتعلق بالمرأة المغربية التي يظهر الشريط تضحيتها، ويكشف صبر زوجات المحتجزين وانتظار أزواجهن ومعاناتهن القاسية، واضطرارهن إلى مواجهة الحياة في انتظار الفرج وانبعاث الأمل؛ ذاك الشعاع الموحي بيقين العودة والرجوع إلى أحضان الوطن.

الحياة والموت والخيبة والأمل والشدة والفرج والحزن والفرح، مشاعر مختلطة صعبة التلاقي باح بها فيلم الجوهري في توثيق معاناة العائدين من جحيم تندوف تكريما لهم ولتضحياتهم الجسام، ولنقل التاريخ إلى جيل اليوم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ختام الدورة الـ 40.. جوائز «القاهرة السينمائى» تذهب لمن يستحق